عين القضاة

مقدمة 47

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

محال إلّا من ذاته الواجبة . ويبقى ههنا من الاشكال أن يقال : إن كان الواجب كاملا في السببية فلم تأخر وجود المسبّب عنه وتأخر وجود المسبّب عن السبب الموجود بكماله محال ؟ وإن كان ناقصا في السببية وتمّت ببعض الشروط سببيته فقد ثبت له شريك في كونه سببا ، فما بالكم لا تجوّزون تسمية غيره سببا مع اعترافكم بأن وجود بعض الأشياء شرط في وجود البعض ؟ وهذا اشكال يسهل علينا دفعه فإنا نقول : وجود الشرط إنما أثّر في استعداد المشروط للوجود لا في سببية الذات الواجبة ، كما أن انقشاع السحاب إنما يؤثر في استعداد الأرض لاشراق نور الشمس ، وليس له أصلا تأثير في تكميل الشمس . وليس لقائل أن يقول : انقشاع السحاب شرط تتمّ به سببية الشمس لوجود المشروط ، وهو الأشراق على الأرض ؛ لأنا نقول انقشاع السحاب زواله ، والزوال أمر عدمي ، والعدمي لا يصلح للشرطية في أمر وجودي وهو الايجاد للشئ فكيف يصلح للسببية ؟ وهذا غاية في البيان لا يتصوّر وراءها غاية في التمثيل وصناعته . ونور القمر إذا كان مستفادا من نور الشمس وهو في ذاته فان وهالك ومعدوم ، فلا نور من حيث الحقيقة إلّا نور الشمس ، فكان نور القمر هو نور الشمس حتى كأنه هو هو . فكيف يجوز مع ذلك أن يجعل القمر شريكا للشمس في إفاضة النور ؟ وكما لا نور إلّا نور الشمس ، فلا وجود إلّا وجود الحق ؛ فكان وجود الموجودات ليس خارجا من وجود الحق بل هو هو . الفصل الثاني والأربعون ( مثل الموجودات في حقيقتها مثل الصورة في المرآة ) كل ما في الوجود فهو فان من حيث الحقيقة ولا بقاء إلّا لوجود الحي القيوم ،